ابن عساكر
238
تاريخ مدينة دمشق
ضربة ابدى سحرة وهو يقول خذها وأنا ابن الجواري فلما كان يوم الثلاثاء قام بين الركن والمقام فقاتلهم أشد القتال وجعل الحجاج يصيح بأصحابه يا أهل الشام يا أهل الشام الله الله في طاعة امامكم فيشدون الشدة الواحدة جميعا حتى يقال قد اشتملوا عليه فيشد عليهم حتى يفرجهم ويبلغ بهم باب بني شيبة ثم يكر ويكرون عليه وليس معه أعوان فعل ذلك مرارا حتى جاءه حجر عائر ( 1 ) من ورائه فأصابه فوقع في قفاه فوقذه ( 2 ) فارتعش ساعة ثم وقع لوجهه ثم انتهض فلم يقدر على القيام وابتدره الناس وشد عليه رجل من أهل الشام وقد ارتعش ابن الزبير فهو متكئ على مرفقه الأيسر فضرب الرجل بالسيف وجعل يضربه وما يقدر ينهض حتى كثروه فذففوا ( 3 ) عليه ولقد كان يقاتل وانه لمطروح يخذم بالسيف كل من دنى منه فصاحت امرأة من الدار وأمير المؤمنيناه فابتدره الناس فكثروه فقتلوه رحمه الله ورضوانه عليه قال وأنا محمد بن عمر نا رباح ( 4 ) بن مسلم عن أبيه قال سمعت ابن الزبير يوم الثلاثاء وهو يحمل على أهل حمص وهم كانوا أشد الأجناد فأخرجهم من المسجد ولقد رايتهم وحضهم رجل منهم فاقبلوا جميعا قد شرعوا الرماح فاقبل إليهم ابن الزبير وهو يرتجز * لو كان قرني واحد كفيته ثم حمل عليهم فانفضوا أوزاعا قال وأنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد وعبد الله بن مصعب عن أبي المنذر هشام بن عروة قال ونا نافع بن ثابت عن نافع مولى بني أسد قالا ( 5 ) لما كان يوم الثلاثاء اخذ الحجاج بالأبواب على ابن الزبير وبات ابن الزبير يصلي عامة الليل في المسجد الحرام ثم احتبى بحمائل سيفه فاعفى ثم انتبه بالفجر
--> ( 1 ) حجر عائر : اي لا يدري م نرماه ( انظر اللسان : عور ) . ( 2 ) وقذه : ضربه حتى استرخى وأشرف على الموت ( اللسان : وقذ ) . ( 3 ) اي : اجهزوا عليه . ( 4 ) كذا بالأصل وم . ( 5 ) الخبر في تاريخ الطبري 6 / 191 .